حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

165

كتاب الأموال

قال أبو عبيد : ليس يريد بقوله : إنّ أرضه فيء للمسلمين أنّها تنتزع منه إذا أسلم ولكنّه يريد أنّها أرض خراج على حالها ؛ لأنّها فيء للمسلمين ولا يرضى منه بالعشر كأرض المسلمين التي يملكونها وهذا مذهب من كره شراء أرض الصّلح وقد روي عن عمر بن عبد العزيز شيء يرجع معناه إلى هذا . 510 - قال أبو عبيد ثنا عبد اللّه بن صالح ، عن اللّيث بن سعد ، أنّ عمر بن عبد العزيز ، قال : " أيّما قوم صولحوا على جزية يعطونها ، فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيّتهم " . قال أبو عبيد : يقول : تكون سنّته كسنّتهم وحكمه في الأداء عنها كحكمهم وبه قال أبو عبيد : وكان مالك بن أنس يقول غير هذا : 511 - قال أبو عبيد حدّثني يحيى بن بكير ، عن مالك بن أنس ، قال : " أمّا أهل الصّلح فمن أسلم منهم فهو أحقّ بأرضه وأمّا أهل العنوة فإنّ أرضهم ومالهم للمسلمين ؛ لأنّ أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين وأمّا أهل الصّلح فإنّهم منعوا بلادهم وأنفسهم حتّى صولحوا عليها ، فليس لهم إلا ما صولحوا عليه " . قال أبو عبيد : وقد روي عن ابن سيرين ، شيء يشبه هذا . 512 - قال أبو عبيد أنا جرير ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، قال : " من السّواد ما أخذ عنوة ، ومنه ما أخذ صلحا فما كان صلحا فهو مالهم ، وما كان عنوة فهو للمسلمين " . قال أبو عبيد : فعلى هذا تأويل مذهب ابن سيرين ومالك في أنّه لا بأس بشراء أرض الصّلح ؛ لأنّه ملكهم . قال أبو عبيد : وكذلك يروى عن الحسن بن صالح ، أنّه كان لا يرى به بأسا ، ويكره شراء العنوة فينبغي أن يكون في هذا المذهب أيضا أنّهم إذا أسلموا صارت أرضهم أرض عشر ؛ لأنّها ملك أيمانهم وأمّا الذي يقول به أبو حنيفة فغير هذا . 513 - قال أبو عبيد حدّثني محمّد ، عنه أنّه كان يقول : " من أسلم منهم أو اشترى أرضه مسلم من أهل الصّلح قال : الصّلح باق على حاله " .